الشيخ حسن المصطفوي

115

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

التقدير - . * ( فَتَبارَكَ ا للهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * - معناه أحسن المقدّرين ، وكذلك - وتخلقون إفكا - أي تقدّرون كذبا . قلت : والعرب تقول - خلقت الأديم إذا قدّرته وقسته لتقطع منه مزادة أو قربة أو خفّا . قال الليث : الأخلق : الأملس من كلّ شيء . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إيجاد شيء على كيفيّة مخصوصة وبما أوجبته ارادته واقتضته الحكمة - راجع - بدع . والفرق بين الخلق والإيجاد والأحداث والإبداع والتقدير والجعل والاختراع والتكوين : انّ النظر في الإيجاد إلى جهة إبداع الوجود فقط ، وفي الأحداث إلى الإيجاد من جهة الحدوث وكونه حادثا ، وفي الإبداع إلى الإيجاد على كيفيّة لم يسبقها غيرها ، وفي الخلق إلى كون الإيجاد على كيفيّة مخصوصة ، وفي الاختراع إلى جهة الاشتقاق بسهولة ، وفي التقدير إلى جهة التحديد وتعيين الحدود فقط ، وفي التكوين إلى الإيجاد ومن جهة حالة الكون والبقاء اجمالا ، وفي الجعل إلى جهة احداث تعلَّق وارتباط . فهذه الخصوصيّة ملحوظة في موارد استعمال المادّة ، وليس مفهوم التقدير والملاسة والبلى والتماميّة والطبيعة والنصيب والاستواء من حيث هو من مصاديق الأصل الواحد ، بل بلحاظ تحقّق الإيجاد على خصوصيّة معيّنة ، وانّما يعبّر في هذه - الموارد بالمادّة المزبورة : للإشارة إلى التأكيد أو المبالغة أو لطيفة أخرى . ويدلّ على انّ الخلق غير التقدير والتسوية والتصوير : قوله تعالى - . * ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه ُ تَقْدِيراً ) * - 25 / 2 - . * ( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ) * - 87 / 2 - . * ( خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ) * - 7 / 11 - فانّ التقدير قد تحقّق بعد الخلق ، وكذلك التسوية والتصوير . ويدلّ على كونه غير الإيجاد والإبداع : قوله تعالى - . * ( خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً ) * ، * ( خَلَقَ ) *